محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
152
بدائع السلك في طبائع الملك
بغداد أنه كان بها أيام المقتدر « 220 » وراق ذكي يعرف بالدانيالي يبل الأوراق ، ويكتب فيها بخط عتيق ، يرمز فيه بحروف من أسماء أهل الدولة ويشير بها إلى ما يعرف ميلهم اليه من أحوال الرفعة والجاه كأنها ملاحم ، ويحصل بذلك على مراده منهم . وأنه وضع في بعض دفاتيره صورة ميم مكررة ثلاث مرات وجاء به إلى مفلح مولى المقتدر وكان عظيما في الدولة فقال له : هذا كناية عنك وهو « مفلح مولى المقتدر » ميم من كل واحدة ، وذكر عندها ما يعلم فيه رضاه ، مما يناله من الملك والسلطان . ونصب له علامات لذلك من أحواله المتعارفة ، موه بها عليه ، فبذل له ما أغناه به . انتهى المقصود منه « 222 » قلت : ولا أدل على ذلك من ظهور كذب كثير مما يحتوي عليه عيانا : « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . تقرير واجب على الموفق : في هذا المقام ثلاث وظائف ، قررها الأستاذ أبو سعيد في بعض تقاييده حسبما وجدت بخط الشيخ أبي إسحاق الشاطبي رحمهما الله . فلنذكرها ملخصة من كلامه : الوظيفة الأولى : أن لا يتعاطى شيئا من علم الغيب ، ولا يصف به نفسه ، فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يصف به بنفسه ، ويرده على من وصفه به ، كقوله صلى الله عليه وسلم لمن سمعه ، يقول : انه يعلم ما في غد : لا يعلم ما في
--> ( 220 ) المقتدر العباسي ( 282 - 320 ) : جعفر بن أحمد بن طلحة بن المعتضد خليفة عباسي بويع بعد وفاة أخيه ، فاستصغره الناس ، فخلعوه ثم أعيد مرة ثانية . تميز عصره بالفوضى والاضطراب ، كان ضعيف الشخصية مبذرا . حتى أن الملك أصبح في آخر أيامه في يد خدمه ونسائه وفي أيامه قتل الحلاج . انظر : ابن الأثير ج 2 ص 3 - 75 . تاريخ بغداد ج 7 ص 213 . ( 221 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 948 - 949 . ( 222 ) أبو سعيد - الامام أبو سعيد بن لب : فرج بن قاسم بن أحمد بن لب الثعلبي الأندلسي الغرناطي ( 701 ه - 782 ه ) شيخ شيوخ غرناطة وأكبر علماء المالكية في عصره . انظر : الديباج ص 220 - 221 . نيل الابتهاج ص 220 - 221 . شجرة النور الزكية ص 330 .